جدتي الحنون، إلى روح وريحان وجنة نعيم يارب

حين توفى جدي رحمة الله عليه، وجدت نفسي أقضي الساعات في مكتبته أحاول تحسس رائحته بين كتبه ولمساته وبقايا خط يده على الملحوظات، لكن حين فارقتنا انتِ ياجدتي الحنون رغبت بأن أغوص في بحر من الفل والياسمين لأنعم برائحتك من جديد، ستبقين دوماً الذكرى الطيبة في القلب، مع كل إطلالة للشمس التي تحبين على وجهي، مع كل مشيه لي على العشب، مع انتفاخ الخبز في مطبخي الذي يذكرني بخبزك الدافئ، مع كل صوت لماكينة الخياطة بين يدي ومع كل قطعة أصنعها والتي أتذكر معها دوماً حكاياتك لي وانا طفلة على سريرك عن كيف تعلمتي الخياطة والتطريز وكم كنتي تقضين الساعات وانتِ طفلة مستمتعة بالعمل الذي تحبين، ولن أنسى السعادة التي تلمع في أعين خالاتي عندما يتذكرن فساتينهن الجميلة التي كنتي تصنعينها لهم وسعادتك الاكبر حين تدركين كم تسعدهم تلك الذكرى حتى بعد كل هذا العمر، وسعادتك بوصف خوالي للوجبات الشهية التي كنتي تصنعينها لهم بحب قبل سنوات طويلة ويتذكرونها وكأنها كانت إفطار وغداء الأمس، ويردفون دوماً بأنهم كانوا يعيشون في أفضل منزل مع أشهى طعام لم يكن يوجد مثله في وقتها خارج حدود منزلك، يتذكر خالي كيف كان يقايض زملائه في الصف بخبزك اللذيذ وتبتسمين سعيدة مدركة بأنكِ دوماً ماكنتي الأفضل، سأتذكرك في كل حكاية أقرأها والتي لن تشبه ابداً حكاياتك الطويلة الممتعة عن كل الأماكن التي زرتيها والأشخاص الذين قابلتيهم وتركتي المحبة بينكم خط وصل لا ينقطع، سأتذكرك كلما ولد طفل جديد في العائلة وسأشعر به يفتقد حنان الجدة العظيمة والطقوس التي لن يحظى بها، تمليع وتكحيل بالبصل ونقطة ليمون في العين وحمام الهنا الأول في العالم بين يديكي،سأتذكرك في كل رائحة للبودرة وكيف بقت علبة البودرة الوردية تلك في غرفتك لسنوات مع انك لا تستخدمينها وكنا نتسلل أنا وابنة خالي ونحن أطفال لنلهو بها وننثرها فوقنا في أنحاء غرفتك وتتعالى ضحكاتنا ونعيدها لمكانها والآن اعلم بأنكي كنتي تدركين ولم تعاتبينا أو تنهينا يوماً وابقيتِ العلبة لسنوات حتى نسيناها نحن، كم أتمنى أن أصبح مثلكِ حين أصبح جدة في يوم، سأتذكرك في كل طعامٍ لذيذ أصنعه، في كل إبتسامة، في كل قصة، في كل صلاة، ملاكنا الطاهر عاد، اسأل الله ان تكوني في جنة من روح وريحان وفل وياسمين، أن ينير قبرك ويجعله روضة من رياض الجنة، حين مروري من بقيع الغرقد سيكون لدي أنتِ وجدي وخالي وطفلي شفيعي الصغير وجداي لأبي وعمتي الحنون ولن يبدو المكان موحشاً ابداً، رحمة الله عليكم أجمعين واسأل الله ان نلتقي في الجنة وننعم بقربكم كما أنعم الله علينا به في الدنيا..

تحويل الهواية لعمل جاد من المنزل

البدء في التعامل مع هوايتك كعمل أساسي من المنزل خيار جميل لكن له كثير من الأمور التي ستوتر العلاقة بينك وبين وهوايتك على المدى القريب أو البعيد إن لم تجد التعامل معها بجدية وصبرة، الصورة الحالمة والرائعة هي أنك سوف تستيقظ من النوم لتكون المدير اللطيف والرائع لنفسك، ستكون من اللطف بحيث ستسمح لنفسك بالنوم لساعات إضافية لإنك تدرك جيداً كم أرهقك الأرق في الليلة الماضية، وحين تستيقظ سيمكنك صنع إفطار لذيذ دون الجري بين الأكواب والصحون للحاق بموعد الحضور للدوام فمكتبك الرائع على بعد خطوات، ستستقبل المال للعمل على هوايتك! هل يوجد اروع من ذلك؟!

وبينما أنت مستغرق مع هوايتك التي تحب ورسائل التحويل لحسابك البنكي، سترى أيضاً بضع رسائل حانقة من عملاءك يريدون به مادفعوا من أجله، لن يقدر العملاء ابداً أنك كنت تعاني من الأرق أو انك في اليوم السابق لم تستطع الدخول لمكتبك من فرط ألم الرأس ولو كنتي امرأة وأم فلن يفكروا ابداً بأن طفلتك استيقظت الليلة الماضية في منتصف الليل بدرجة حرارة ٣٩ واضطررت لقضاء الليلة في الطوارئ أو ان طفلك كان يمر بطفرة نمو، هذه الأعذار “غير مهنية” وليست مقبولة في العمل الحر، فأنت بالنسبة للعملاء شخص متفرغ لأداء هذا العمل مادمت انشأت هذا الخيار من الأساس، وان كانت الحياة متصالحة معك واستطعت الإلتزام بدوامك المنزلي بصورة مثالية، فبعد إنقضاء ساعاتك الرائعة وانت تمارس هوايتك ستأتي بعدها مرحلة التغليف، هل نسيت صنع شعار وطلب أدوات وخامات التغليف؟! عليك صنع شعار وبطاقات عمل وطلب ورق للتغليف وشرائط وصندوق لتضع به الطلبات وصندوق شحن.

بعد التغليف يلزمك ان تشحن هذا الطلب الرائع! ربما يلزمه شعار قابل للكسر؟ عليك شراءه

والبحث عن بوليصات شحن مخفضة لأن العملاء سيغضبوا من اسعار الشحن الفلكية، عليك شراء طابعة وحبر للطابعة ايضاً لطباعة البوليصات، ربما يلزمك صنع موقع خاص للطلب واشتراك مع شركة شحن؟

هل حسبت التكاليف جيداً ام انك تجد نفسك برصيد متناقص رغم المبيعات الجيدة دون معرفة السبب؟ يبدو انك تحسب تكاليف كيس الدقيق الذي تصنع به الكعك او الخيوط التي تطرز بها او الألوان التي ترسم بها اللوحات، ناسياً تماماً ان تحسب ضمن التكاليف سعر حبر الطابعة الذي تستخدمه لعملك بإستمرار، وسعر توصيل أدواتك للمنزل، وسعر الموقع الذي تعرض به اعمالك، وسعر المصمم الذي يصمم لك صورك، واخيراً تسعيرة ساعة عملك، من الجنون أن كثير من اللذين يعملون من المنزل يعملون مجاناً دون أن يدركوا ذلك، يحسبون قيمة الأدوات ويستلمون سعرها مقابل ربح يظنونه يغطي تكاليفهم، لكل عامل في المنزل او خارجه تسعيرة لساعة عمله استحقها نتيجة وقته وخبرته المتراكمة في أداء هذا العمل ويجب ان تضاف قيمة الساعات التي عملت بها على المنتجات لقيمة أي منتج.

وسوف تجد نفسك فجأة تمارس هوايتك المحببة لساعة يومياً بعجلة شديدة، لتستطيع اللحاق بمتطلبات الموقع والتصوير والتسويق والشحن والرد على العملاء ومتابعة الشحنات والمهام المنزلية التي تتزايد في قائمة طويلة دون تناقص، وستدرك أن تحويل هوايتك لعمل جاد من المنزل رغم جماله إلا انه يلزمه أضعاف الصبر والإلتزام بالمقارنة مع العمل خارج المنزل لصالح شركة معينة تؤدي فيها عمل روتيني متكرر، لكن من المؤكد بأنك ستكون دوماً فخور بمنتجاتك التي وجدت لها أماكن تقدر جمالها وقيمتها في منازل وقلوب الأخرين.

*للذكرى صور أول ٣ أعمال من مشروعي @esraajewelry بشكله الجديد والتي اختبرت بها كثيراً من النقاط في الواقع وعرفت متطلباته وماينقصني جيداً 💗 عملت عليها بحب وإمتنان شديد لأصحابها وستبقى دوماً الأجمل في عيني بدهشة التجارب الأولى المكتملة ..

رمضان .. في زمن التباعد الإجتماعي

نحيا في خضم فترة استثنائية لم يخطر على بال أحد منا أن يراها إلا على شاشة مسطحة وبيننا كثير من المسافات والخيال والفشار.

مضت شهرين منذ أن رأيت فيها أمي وأبي، ولا اعلم متى سأراهم مرة أخرى في ظل حظر التنقل بين المدن، كان سفرنا للمدينة المنورة كل أسبوعين يعد أمراً روتينياً لانتكبد عناء التفكير بهِ أو بكونه نعمة عظيمة تستحق الشكر كلما وصلنا لمن نحب بعد أربعة ساعات فقط نقضيها على الطريق إليهم، لا شهرين ولا ثلاثة ولا أربعة، كانت أربعة ساعات فقط كفيلة لكي نراهم وننعم بمعانقتهم من دون سلام بالنظر ولا كمامات ولا معقمات.

ولإنه كان روتين مستمر في أيامنا، كنت أترك كثيراً من أغراضنا وثيابنا هناك، أدركت متأخراً جداً بأن الوضع سيدوم أطول مما كنت أتوقع وبأنني بحاجة لمزيد من الثياب من خزانتي في المدينة لي ولطفلتي ولبعض ألعابها الكثيرة هناك، لكن شركات الشحن كانت متيقظة أكثر مني وأقفلت مكاتبها قبل أن استوعب أن زمن التباعد الإجتماعي سيطول.

تمنيت أن أكثر ماكنت احتاجه من المدينة هو الثياب والألعاب!

أفتقد دفء الأهل وخصوصاً مع قرب شهر رمضان وعيد الفطر من بعده، في بداية الحجر الصحي كان التواصل معهم كثيراً من خلال تطبيقات الفيديو جميل وممتع جداً، لكن مؤخراً لم أعد استطيع مقاومة دموعي عندما أراهم عبر شاشة صغيرة لا استطيع من خلالها الشعور برائحة منازلهم الجميلة، ولا شرب شاي العصر معهم وتذوق حلوى المساء،

والنظر لهدوء وجمال المدينة من خلف نافذتهم، رؤيتهم من خلف الشاشة أصبحت تظهرهم وكأنهم أبعد كثيراً من مسافة أربعة ساعات على الطريق.

نحتفل في المدينة في نصف شعبان بطقوس الشعبنة، نرتدي ثياباً مزركشة ونجتمع برفقة الأغاني والحلوى الشعبية التي لا اراها غالباً إلا في شعبان، اللبنية، حلاوة اللدو، المنفوش، المشبك، حمام البر، كيف يقضي صانع الحلوى الذي كان ينشر السعادة وطقوس الشعبنة في كل بيوت المدينة وقته الآن؟!

بعد طقوس الشعبنة تصلني “نقصة رمضان” من بيوت مختلفة من المدينة كل بيت منها يحاول أن يهديني رائحة رمضان المميزة لديه، يصلني من أبي الحبيب أجود أنواع التمر، وقطع اللحم والمفرومة التي تعدها وتطبخها لي أمي الحبيبة بكل حب حتى أضعها في الفريزر ويسهل علي صنع وجبات رمضان، تغسل حبات الكمون والفلفل الأسود وتطحنها لي، تجفف أوراق الملوخية وتطحنها، تمدني بصندوق مليء برائحة منزلهم الجميل.

صرر بهارات الشوربة

من الغاليتين جدة زوجي وأمه يصلني كيس مملوء بروائح منزلهما ومنازل مختلفة من المدينة، أكياس من الدقيق والحَب، أكثر من كيس من دقة المدينة صنعتها جدّات رائعات من أقاربهم، وصرر الشوربة المميزة التي تصنعها الجدّات الرائعات بكل حب وتبدأن في صنعها قبل أشهر من رمضان لتصلني قبل رمضان عدة صرر بأقمشة وأشكال وروائح وبهارات مختلفة مجمعة وملفوفة بكل حب لأتلذذ في منزلي بعيداً برائحة شوربة رمضان المميزة وكثير من حب وطيبة أهل المدينة، سعيدة بأني لا أزال احتفظ في الفريزر بالصرر المتبقية لدي من رمضان الفائت!

بعد النصف من شعبان كنا نزين منازلنا بزينة رمضان ونخرج لرؤية زينة رمضان على أبواب ونوافذ الجيران وتصرخ طفلتي رمضان كريم كلما رأت الزينة والأضواء الملونة في مكان، هذا العام أنظر لزينة رمضان وأقرر ان اعلقها جميعها داخل المنزل، لأنه لن يكون بمقدرونا نحن أو جيراننا الإستمتاع برؤيتها على النوافذ والأبواب.

كنت أقضي نصف رمضان في جدة

ونعود لنكمل النصف الآخر والعشرة الأواخر وعيد الفطر في المدينة، ننعم بالإفطار في الحرم وصلاة التروايح والتهجد والتختيم في الحرم ومسجد قباء، وصلاة العيد المزدحمة بالفرح والثياب البيضاء وفساتين الصغيرات المنفوشة ورائحة القهوة والبخور، وإفطار العيد المبهج ونعاس الظهيرة والزيارات والحلوى التي لا تنتهي مساءً.

كل هذه الطقوس الروتينية الجميلة أمست حلم يبعث على البكاء في زمن كورونا والتباعد الإجتماعي.

لكن أحاول النظر بإيجابية وبأن شهر رمضان المبارك سيكون حدثاً جميلاً وسط العزلة والأيام المتشابهة جداً، ستكون ثلاثون يوماً مختلفة، سوف أطهو كثير من الوجبات الرمضانية المميزة، سيعلو صوت القرآن في المنزل وصلاة التراويح التي ستنقل مساءً،

وسأصنع لطفلتي مسجد من الكرتون المقوى ونبدأ بحفظ السور القصيرة، وأبحث منذ الآن عن وصفة معمول شهية للعيد!

يارب بلغنا رمضاننا لا فاقدين ولا مفقودين، يارب هوّن علينا هذا الوباء وتفاصيله على حياتنا، يارب أصرفه عنا وأجعلنا شاكرين ممتنين لكل نعمك التي لا تحصى ولا تعد.

تفاصيل

يمر الزمن بنا ، ينساب كالتراب الناعم بين أصابع الأيام ، الذكريات الدافئة تبدو بعيدة وتغيب تفاصيلها وألوانها ورائحتها ، تفاجئني الصور احياناً بما كنت ، تفاجئني الرسائل الورقية بالمشاعر والكلمات التي لم تختفي كما تختفي الكلمات مع كل هاتف جديد ، كل هاتف ذاكرة لعمر كامل نقرر فجأة ان نضع تلك الذكرى في درج منسي ونستقبل ذاكرة جديدة بصور ورسائل جديدة وننسى مع الوقت ان لنا ذكريات وتفاصيل أقدم ، هل سنتذكر ان نحتفظ بتلك الذكريات في ذاك الدرج المنسي قبل ان نقرر ببساطة التخلص من الهاتف او إعطاءه لأحد صغار العائلة للهو به !

ذاكرتي مهترئة ، حين أقرر القراءة من الكتب الجديدة في مكتبتي يفاجأني فاصل صغير في منتصف الكتاب وهوامش على الكتاب وورقة تحتوي على صورة من جدولي الدراسي في احد الأعوام ! مما يؤكد بالأدلة انني قرأت هذا الكتاب من قبل، لكن لا دليل قادر على إقناع ذاكرتي بذلك وتذكر لو تفصيل صغير يتعلق بالكتاب ! تقع عيني عليه كأول مرة تماماً ويخيفني الشعور ..

يخيفني جداً ان تمر الصور والرسائل أمامي هكذا ، يخيفني ان تقرر ذاكرتي رمي ذكرياتي ومشاعري المتعلقة فيها للنسيان ، تنبهت لذلك حين تجادلت مع شخص مقرب عن ذكرى خاصة مشتركة بيننا ، كل منا يتذكرها بطريقة مختلفة ويصر أنها حدثت هكذا ، خفت من ذاكرتي هل من من الممكن أن انسى فعلاً أحب ذكرياتي إلي !

انا لا اتحدث عن تلك الذكريات التي تحضر دوماً كيوم الزفاف أو يوم ولادة طفلنا الأول ، اتحدث عن التفاصيل الصغيرة التي شكلت مشاعِر تلك الذكرى ..

نتذكر دوماً اننا نحب أطفالنا، لكن هل نتذكر تحديداً اللحظات التي شعرنا بها بأن القلب صغير جداً ليحتمل حب كهذا ؟!

هل نتذكر كل الكلمات الأولى ؟!

القبلة الاولى كيف كانت تبدو ؟

كلمة احبك ماما/ بابا متى اخبرونا بها ؟

هل لازلنا نتذكر رائحتهم الملائكية ؟!

تلك المرة التي استيقظنا فيها منهكيين لقياس حرارة طفلنا للمرة الألف ونجدها جيدة ، تلك اللحظة التي دعونا فيها بكل صدق وحب ( لا ارانا الله فيك مكروهاً ) ؟

نظراتهم المتلهفة حين يروننا بعد غياب ؟

المرة التي حاولوا فيها مسح دموعنا بأيديهم الصغيرة واخبارنا كم يحبوننا ؟

نتذكر دوماً اننا نحب شركاءنا ؟

ماذا عن تفاصيل اللقاء الأول ؟

رجفة الصوت عند الحديث الأول ؟

المرة التي استيقظنا فيها ليلاً فزعين من صوت الرعد ووجدنا حضناً دافئاً غمرنا بالراحة والأمان ؟

المشاعِر في تلك النظرة القلقة التي ودعتنا مرة قبل غرفة العمليات وهي تفيض حباً وخوفاً ؟!

نشعر بالراحة حين ندخل إلى منازلنا لكن هل نتذكر التفاصيل التي أدت بنا إلى حُب هذا المكان ؟

هل نتذكر أول وجبة تشاركنا إعدادها فيه ؟!

اول مرة ذهبنا فيها إلى مركز التسوق حتى نجلب أشياءً لمنزلنا ؟

هل نتذكر شعور الراحة بعد العودة من مكان صاخب لهدوء المنزل ودفئه ؟

وصفة إفطار يوم سبت كانت شهية وجعلتنا نبدأ ذلك اليوم بلذة ومحبة ؟

تفاصيل .. تفاصيل … أود ان اكتب كل تفاصيلي الخاصة التي شكلت مشاعري ومحبتي على مدى السنين ، تلك التفاصيل اكثر ما أخشى ان افقده في حياتي ، أخاف ان اقف يوماً غاضبة أمام من أحب وأنا لا اتذكر شيئاً من تفاصيلنا الصغيرة الجميلة ، أود دوماً ان تكون حاضرة بمشاعِرها ودفئها وجمالها بيني وبين غضبي وحنقي وأيامي ..

كيف لا استهلك وقتاً أطول في المطبخ في رمضان ؟

لا يخطر على بالي شهر رمضان الفضيل إلا وأجدني مبتسمة ، شهر كريم بذكرياته الجميلة ، الشعور الذي رافقنا منذ الطفولة بالإنجاز العظيم والأجر الكبير كلما اتممنا صيام يوم في رمضان ، رائحة المنزل التي تختلط فيها رائحة الشوربة على النار وصفير القدور ورائحة القلي التي تجعل عصافير البطن تتضور جوعاً ونحن نتخيل أشهى الأطباق ورائحة الحلويات التي تتسرب من المطبخ ونشعر بأنها تغطي المدينة بأكملها ، تلك الروائح التي لا تتكرر إلا في رمضان ، الأيادي التي تمسك بالتمرة قبل الأذان بلحظات وترتفع كلها في تناسق نحو الأفواه الجائعة ترافق إرتفاع الأذان وارتفاع الأدعية نحو السماء ، اجتماع العائلة الذي يبدو أجمل وادفء وأعذب ما يكون في أمسيات رمضان ، صوت صلاة التراويح وهو يغسل الأرواح بعد عناء النهار وكأن هذا الشهر يأتي ليغسل الروح من كل هموم العام ويرحل ويتركنا مشتاقين للحظات التي ادركنا فيها لذة الطهر والصفاء ، كل شيء يبدو أجمل وأبهى في رمضان ..

أقضي عصر هذا اليوم بالتفكير في رمضان وفي وجبات رمضان ، لا أتذكر اني تذمرت يوماً من وجبات الإفطار والسحور في الشهر الفضيل ، بل دوماً ما كان شهر رمضان بالنسبة إلي راحة أكبر من واجبات المطبخ ..

ليس لأننا لا نعد افطاراً لذيذاً أو نقضي أغلب أيام الشهر بالإفطار في منزل الأهل ( على فكرة أغبط من يقوم بذلك ويؤسفني اننا نسكن بعيداً عن منازل أهالينا ونفوت اجتماع رمضان الرائع حول سفرة الإفطار )  لكن فقط التخطيط قبل الشهر الفضيل يمنحني الكثير من الوقت خلاله ..

من خططي التي أشاركها صديقاتي قبل الشهر الفضيل إعداد قائمة بالوجبات ، ومع انه يفترض أن نقوم بهذا الأمر طيلة العام حتى نوفر من الوقت والجهد والمال الذي قد نصرفه على مكونات لا نحتاجها ونضطر للتخلص منها لاحقاً عندما تفسد ..

أولاً اخرج جميع أوراق قوائم الوجبات التي اعددتها في السنوات السابقة ، لأن كثيراً من الوجبات لا أعدها إلا في رمضان وأنساها تماماً ، مثلاً لم يخطر في بالي يوماً أن أحضر ( جيب التاجر ) في غداء يوم عادي أو ( المنتو الكذاب ) أو ( شوربة الحب ) وغيرها الكثير ، أحرص على أن تتضمن قائمة الوجبات هذه الأطباق التي تشعرني برائحة رمضان في المنزل ، بعد أن اكتب كل ما يخطر على بالي من وجبات ابدأ بترتيبها في أيام الشهر وأراعي خلال ذلك أن تكون هنالك روابط مشتركة بين الأطباق حتى في السحور حتى أوفر من الوقت والجهد ، على سبيل المثال عندما أعد على الإفطار وجبة ( كالينولي باللحم المفروم ) ستكون وجبة السحور ( لزانيا باللحم المفروم ) وهذا يعني أنني فقط سأضاعف من كمية اللحم التي سأحضرها لكالينولي اللحم المفروم وسأضعها على شرائح اللزانيا التي لا تحتاج للسلق المسبق وفقط سأصنع البشاميل بسرعة أو استخدم البشاميل الجاهز وتترا ! طبق السحور سيكون جاهز تماماً قبل الافطار وسأنعم بالراحة والتفرغ للعبادة باقي اليوم ..

وان قمت بصنع جيب التاجر في الإفطار سأضاعف كمية الدجاج وسأستخدمه في صنع الشاورما على السحور أو في إفطار اليوم التالي ..

ان فمت بإعداد البيتزا على الافطار سأضاعف كمية العجين وأصنع لطبق الحلويات لقيمات محشية بحليب النستلة

ولدي سر أخر أفعله كل رمضان ، قبل أيام من الشهر الفضيل أجلب كمية كبيرة من اللحم المفروم وأعده كما أحب بالبصل والبهارات على النار وتصبح عندي كمية كبيرة من اللحم المفروم المستوي والجاهز للأكل ، أقسمها في أكياس محكمة الأغلاق بحسب الكمية التي تناسب عائلتي وأضعها في الفريزر ..

ماذا سيحدث عندما أفعل ذلك ؟! ستعد الكثير من الأطباق في نصف ساعة أو اقل

مثلاً لصنع اللحم بعجين أو عيش أبو اللحم فقط سأخرج المفرومة الجاهزة واكمل وضع المكونات عليها وفقط سأصنع العجين

ان كنت سأقدم المطبق أو المنتو على الفطور فقط سأستخدم الرقائق الجاهزة وأضيف بقية المكونات على المفرومة الجاهزة وافعلها في دقائق ..

وجود القلاية الهوائية ساعدني كثيراً ليس على صعيد الصحة فحسب بل ايضاً في اختصار الوقتا والجهد في المطبخ فأصنع بها كثيراً من الأطباق التي تٌقلى في العادة ..

وطبعاً أقوم بفرزنة السمبوسة التي تشاركنا السفرة أغلب الأيام وبعض الفطائر تحسباً للأيام التي أكون منهكة فيها أو انشغل فيها عن تجهيز الإفطار وأفرزن كمية بسيطة من كباب اللحم المفروم حتى يكون جاهزاً لساندويشات الكباب او صنع طبق كباب خشخاش سريع للسحور  ، والافطار من خارج المنزل لو كانت سفرة من فول وتميز وحمص سيكون نوع من التغيير التي ستحبه أي ربة منزل .. لذلك أترك اياماً فارغة للوجبات من خارج المنزل ..

وبالنسبة للأطفال علينا أن نراعي جوعهم وحاجتهم للطعام المفيد ، لذلك أجهز صوص الخضار في الفريزر ( نذبل بصل ونحط أي خضار نحبها ونتركها تستوي ونهرسها تماماً قوامها رح يكون زي صوص البيتزا ، إضافة القرع دوماً ستضفي نكهة ألذ ) أضعها بعد ذلك في مكعبات الثلج ثم افرغها في أكياس للفريزر ، وقتها سيصبح لدي صوص للمكرونة جاهز وغني بالفيتامينات ولن يأخذ تحضير طبق للأطفال اكثر من 10 دقائق ، واعداد البانكيك أو الوافل بالحبوب يمكن صنع كمية ووضعها في الثلاجة لـ 3 أيام وتسخينها عند التقديم ..

أمثلة من الوجبات التي أحب تحضيرها في رمضان قد تساعدكم في صنع قوائمكم :

معجنات ( جيب التاجر بالقلاية الهوائية – المطبق – البريك – المنتو الكذاب – كالينولي اللحم – لحم بعجين – شاورما الدجاج بالتوست – عيش أبو اللحم – لفائف التوست بالدجاج – خبز عروق – تغميسة السبانخ مع الخبز المحمص – لحم بعجين – بيتزا )

شوربات ( شوربة حب ، شوربة بطاطس ، شوربة طماطم ، شوربة الشوفان ، شوربة القرع ، شوربة الدجاج بالشعيرية )

الأطباق الرئيسية للسحور غالباً ( صينية دجاج بالخضار ، مكرونة بالباشميل ، كباب خشخاش ، صينية رز بالجبن والقشطة ، برغر لحم منزلي ، بامية ، دجاج بالكريمة – فاصوليا خضراء على الطريقة الهندية ، طاجن الدجاج ، صينية كرات البطاطس ، )

الحلويات  * قليلة جداً افضل التقليل منها في منزلي والاكتفاء بما نأكله عند زيارة الأهل ( كريم كراميل ، لحوح حلو ، عيش السرايا ، أصابع الجبن بعجينة السمبوسة – لقيمات محشية – قطايف عصافيري )

بلغنا الله وإياكم الشهر الفضيل ونحن بأحسن حال .. وكل عام وانتم ومن تحبون بخير

عقل لا يهدأ ، عقل النساء ..

أنه العصر من جديد ..

قبل ساعتين فقط وانا اضع طفلتي في سريرها لقيلولتها كنت أنوي ان أكون بعد ساعتين قد انتهيت من كتابة أربعة صفحات في رسالة الماجستير ، لكن بعد ان نامت طفلتي أحببت ان اصنع لنفسي كوب قهوة لذيذ ” يفتح نفسي ع الرسالة ” وانا اقف أمام ألة صنع القهوة في المطبخ تذكرت الصندوق الذي وصل قبل قليل من السوبر ماركت ، أفرغته سريعاً وفضلت أن اقطع صدور الدجاج التي وصلت تواً واضعها في الفريزر بسرعة حتى لا انساها لأيام في الثلاجة ، قطعت الدجاج لقطع صغيرة وضعتها في أكياس صغيرة ثم كتبت على كل كيس تاريخ حفظه والغرض منه وانتهيت بسرعة !  لكن بعد أخرجت الحليب لتبخيره لقهوتي فكرت في ان اصنع مكرونة سريعة جداً لطفلتي اثناء صنعي للقهوة ! بعد الانتهاء من الطبخة السريعة فضلت ان انظف أثار الطبخ سريعاً واكمل صنع قهوتي بسرعة ، وانا اضع قهوتي الرائعة على الطاولة تذكرت الملابس التي انتظرت طويلاً في الغسالة واسرعت ونشرتها ، وانا في الطريق لأخذ الاب توب لملمت الألعاب المتناثرة على الأرض ، وعندما امسكت بالاب توب اخيراً ادركت أن الوقت بالكاد سيكفي لاحتساء كوب القهوة وربما الثرثرة في تدوينة !

كل يوم .. كل يوم .. أقول بأنني سأقوم بما أنوي فقط ، لكن كل يوم أتذكر وعدي لنفسي بعد أن أكون قد انتهيت من فعل كل شيء لم اكن انوي فعله ..

احياناً أتمنى لو املك عقل كعقل الرجل ، كثيراً ما قرأت في كتب العلاقات ان اكثر شكاوي المرأة من شريكها تكون بسبب تركيزه على مهمة واحدة فهي أن اخبرته ان يخرج رضاعة طفلته من غسالة الأطباق فهو سيخرجها فقط لن ينتبه ان كل الأطباق نظيفة وانه من الجيد لو اخرجها كلها وساهم بترتيبها كما ستفعل المرأة بتلقائية ومن دون تفكير ، كم من الجميل لو انني ذهبت للتسوق وخرجت بكيس وحيد يحتوي بجامة وحيدة بأكمام طويلة لطفلتي كما فكرت في المنزل ، انا اذهب للتسوق ، اطلب من السائق ان ينزلني عند اقرب بوابة من السوبر ماركت ، ادخل للسوبر ماركت رغم عدم حاجتي لشيء منه ، اقضي وقتاً في كل مرة بمشاهدة قسم التحف ثم ابتاع فطائراُ وعصير لطفلتي ، وبعض الأمور التي أتذكر انها ناقصة من الارفف التي امر بها ، اخرج وافضل ان اخذ أطول مسار للمتجر الذي اريده كنوع من الرياضة ، في الطريق أتذكر رغبتي بشرب قهوة وابتاع كوباً من القهوة واترك طفلتي تجري قليلاً ، تجذبني بعض المحلات وملصقات التخفيضات ، ابتاع أكواب قهوة ، مناشف ، مشبك للشعر ، أشياء سخيفة جداً ..

واخيراً حين اصل لوجهتي ابدأ بتذكر أشياء كثيرة مثل ان الصيف قادم ويلزم طفلتي بجامات صيفية

والعيد قادم وربما لن اجد قبل العيد جوارب جميلة كهذه

وهنالك لعبة جميلة جداً سأبتاعها لابنة أخي

وربما في المنزل أتذكر البجامة بأكمام طويلة التي دفعتني للخروج !

آه من عقل النساء ، وكل ما اصفه يتعلق بأمور محسوسة وتصرفات مرئية ، لكن في الأعماق هنالك صراع دائم بين مشاعري ، أحلامي ، رغباتي ، اهدافي ..

حين انظر ، حين اسمع ، حين اقرر ، أشعر بأن قبيلة من النساء تشاركني أفكاري ، وكل واحدة بعقل ثائر يفكر في كل شيء ولا يهدأ  ..

كتبت قبل سنوات وانا في المرحلة الثانوية قصاصة بعنوان ( عائلة الأقزام ) وضعتها في المدونة يمكنكم قراءتها ، لاحقاً اكتشفت ان العديد من النساء يشعرن بشخصيات كثيرة داخلهم ..

صادفت بعض هؤلاء النسوة في الكتب ، الف شافاك الكاتبة التركية التي أحببت كل ما قرأت لها ، تحدثت في كتابها الجميل ( حليب أسود ) عن النساء داخلها ووصفتهن بنساء الأصابع والحوارات الكثيرة والأفكار المتناقضة التي تفكر فيها كل واحدة من النساء داخلها ، قرأت نقد كثير من القراء وانزعاجهم من الحوارات الكثيرة بين نساء الأصابع داخل كتابها لكن عن نفسي كنت مستمتعة جداً باكتشاف قبيلة مشابهة للأقزام داخلي ، مثلاً حين خطرت للكاتبة فكرة إنجاب الأطفال الآنسة العملية القصيرة في داخلها اجابتها عن السؤال بأن تنجب الأطفال وتأتي بالمربية وتستمر بإنجاب الكتب” الآنسة الدرويشه ” أخبرتها ان تتوقف عن التفكير وتلجأ للدعاء بان يختار الله لها الخير” الآنسة التشيخوفية الطموحة “كان حلها ان تختار انجاب الكتب فقط ” والآنسة المثقفة الساخرة ” قالت لها ستجدين عقلك في هوس دائم بشأن الدرب الذي أهملت اختياره ..

حتى الرجل حين يصف أفكار المرأة ومشاعرها سيلحظ نساءها الصغيرات ، باولو كويلو وصف ذلك على لسان أحد نسائه في رواية احد عشر دقيقة ..

” في داخلي ثلاث نسوة ويمكن لمن ينظر الى أن يرى أي واحدة منهن .

هناك الفتاة الصغيرة الساذجة التي تنظر الى الرجل بإعجاب ، وتتظاهر بانها متأثرة بقصصه عن السلطة والمجد ، ثم المرأة المغوية التي تقضى دفعة واحدة على جميع الرجال الذين لا يملكون ثقة بأنفسهم ، فتسطير على الأمور وتوفر لهم الطمأنينة ، فينتفى الداعي الى القلق حيال أي شيء .

وأخيراً الأم الحنون التي تبذل النصح للرجال المتعطشين الى المعرفة ، وتصغى بإهتمام بالغ الى مشكلاتهم , وهى في الحقيقة لا توليهم أدنى اهتمام .

أي من هؤلاء النساء تريد ان تعرف ؟ ”

عائلة الأقزام

\

بِصِغَرِيِ

كنت أتخيل كثيراً أن هناك أشخاص يسكنون دواخلنا ..

وأن الأصوات تأتي منهم .. وتصرفاتنا ردود لأفعالهم ..

و أنني عندما أغضب فهنالك شيء ما أزعج من يسكن داخلي ..

كنتُ أظن أن عائلة أقزام تقطن بداخلي ..

أم حنونة .. ممتلئة بعض الشيء

أب مشغول دائماً ..

فتاة صغيرة , وأخويها الأكبر ..

كانت الفتاة مشاغبة .. تؤلم معدتي بكثرة حركتها ولعبها ..

والأم ذات صوت عالي .. تجعلني أحلم أحلاماً تعيسة ..

أما الأخوين فكانا يدفعانني للعب كثيراً .. من خلال ما يسكبون بجسدي من حماسهم المشتعل دوماً ..

الأب يفاجئهم بحضوره .. لكنه كان يشعرهم ويشعرني .. براحة كبيرة

كَبُرْتْ

و أدركت أن عائلة الأقزام .. ليست سوى روحي ..

وأصواتهم منبعثة من ضمير بداخلي .. يزعجنيِ ، يؤنبني ، يرشدني ، ويريحنيِ ..

ومنزلهم الكبير لم يكن غير قلبي ..

و أدركت أننيِ كنت فتاة صغيرة ذات خيال يضاهي السماء بسعته ..

كبرت … وكدت أنسى عائلة الأقزام التيِ أنشأتها مخيلتيِ ذات حلم ..

لكن بلحظة أحتجت لوجودهم ..

أن أكون كالأم الحنون في مواقف ..

أن أشعر الأخرون بالاستقرار ، أن أشعرهم بالدفء

أن أكون كالفتاة المشاغبة في مواقف ..

أزرع البسمة وأتصرف بلا مبالاة

مادمت أمنة بأن دلاليِ يحميني من العقاب ..

أن أكون كالأخوين في مواقف ..

مشتعلة بالحماس وأسابق الوقت حتى أصل إلى غايتيِ

أن أكون كالأب في مواقف ..

أشعر نفسي ومن حوليِ بِـ الأمان والراحة

حكيمة وأتصرف بعقل .. كربَان

بلحظة .. شعرت أننيِ بحاجة لأن أكون .. كَعائلة الأقزام ..

إسراء اسكوبي – قصاصة كتبتها وانا في المرحلة الثانوية

قصائد قادمة من مطبخ المنزل

مؤخراً قررنا زوجي وأنا الاشتراك مع متجر متخصص في تقديم الوجبات الصحية للحفاظ على نمط حياة صحي وتوفير وقت وجهد الطهي لاستغلاله في أشياء أهم ، في البداية كان حماسنا كبيراً ، ولم أعد اتذمر من ضياع وقت قيلولة طفلتي في المطبخ ، كنت سعيدة بوصول صندوق جميل عند باب منزلي صباحاً مليئاً بوجبات شهية ، وازدادت سعادتنا عندما كنا ندهش بالمذاق اللذيذ للوجبات الصحية المعدة مسبقاً التي لا تحظى بسمعة حسنة بشكل عام في كل المتاجر ، لم يكن كطعام المستشفيات بل كان كطعام قادم من بيوت أمهاتنا إلا قليلاً !  وهذا ماكنت افتقده بشدة في منزلي لإننا نقطن في مدينة بعيدة عن أهالينا ، كنت دوماً أتمنى لو احظى بطبق مليء بالنكهات والمشاعر من يد شخص آخر دون عناء التفكير بكم من الأواني ستتسخ ، نشأت في عائلة وربما مدينة كاملة تعبر عن حبها عن طريق تقديم الطعام اللذيذ ولذلك تشتهر عائلتنا ومدينتنا بالأطباق اللذيذة لإن الحب كله يوضع في طبق ولا يخلو اجتماع للعائلة من التباهي بوصفة جديدة وشرح طريقة صنعها بتفاصيل يلذ الانصات لها فكيف بتذوقها اثناء ذلك ، ولا تغيب عن ذاكرتي تفاصيل اجتماعنا للمشاركة بصنع أطباق تتطلب وقت وجهد ونتساءل دوماً من هو العقل الذي ما كان يشغله شيء على ما يبدو ليخترع هذه الأطباق المعقدة ! كفطائر المحجوبة الجزائرية التي تمر بكثير من المراحل لعملها أو طبق المفتول الفلسطيني وتصبح التفاصيل المتعبة ممتعة بالمشاركة وتتخللها الكثير من المواقف والضحكات العالية وتختم بأطباق لذيذة صنعت بكثير من الأيدي والمشاعر ، عندما تلد المرأة في المدينة تجد الأطباق تتوافد احتفالاً بها وتغذية لها وللمولود الجديد ، عندما تسكن في منزل جديد لا تستغرب وجود طارق صغير من الجيران يحمل كعكة دافئة ترحيباً بك ، عندما تأتي للمدينة بعد غياب توقع وجود الأرز الكابلي على سفرة الطعام حال وصولك مع سلطة الدقوس والبف المديني الشهير ، وعندما تهم بحزم امتعتك راحلاً توقع وجود حقيبة مجهزة لتحملها معك محملة بعلب مملوءة بطبخات جاهزة حتى تجمدها وتستمتع كل فترة بجرعة حب إضافية على شكل طبق من البامية مع الصلصة الحمراء وقطع اللحم الصغيرة ، أو قدر صغير من المقلوبة التي تبدأ من القاع بطبقات من الدجاج والبطاطس والباذنجان والبصل المقليين والأرز الذي يغطيهم كلهم ، أو طبق من حبات الكوسة والفلفل والباذنجان المحشية بسخاء بالأرز واللحم المفروم ، مجرد تسخين تلك الأطباق يجعلك تتذكر رائحة عائلتك ووالدتك والاطمئنان الذي تسكبه المدينة في نفسك ، والتعبير عن الحب عن طريق الطعام غير مقتصر على الأمهات في المدينة ، حتى الأب في المدينة يجد طريقه ليعبر عن حبه عن طريق الطعام ايضاً فيمدك بأكياس كبيرة من نعناع الحبق المديني ، والشابورة وخبز الشريك الدائري بالسمسم وخبز الفتوت بالحبة السوداء والشمر وكيس مغلف بإحكام لتمر العجوة ، يتخير كل واحد من  هذه الأشياء من أفضل مكان يشتهر بها حتى تجتمع لديك كل المسرات وانت وحدك بعيداً تحن لرائحة المدينة .

بعد مضي أيام في منزلنا على الاستمتاع بالوجبات الصحية المجهزة من المتجر شعرت بإني افتقد أحد الوسائل التي أعبر من خلالها ، لكنني تجاهلت هذا الإحساس تماماً لوجود أهداف محددة لدينا بإتباع النظام الصحي ، انتهى اشتراك الشهر الأول وكنا مترددين بشأن اشتراك الشهر الثاني لكننا مضينا بتنفيذ أهدافنا لكن منذ الأسبوع الأول على الاشتراك الجديد بدأنا بتجاهل الوجبات احياناً والتعبير عن مللنا من هذا الطعام في أحيان أخرى ، رغم ان القائمة متنوعة والطعام مقبول جداً لكن يوجد شيء مفقود ، هذا الطعام من دون مشاعر ! لأول مرة أشعر بطعم المشاعر والحب في الطعام وأميزها لهذا الحد ، والشيء الذي افتقدته بشدة كينونتي في مطبخ منزلي ونجاحاتي الكثيرة داخله ، كثيراً من الأمور الجميلة في حياتنا نعتاد عليها حتى ننسى حجم جمالها وتأثيرها ونبدأ بالتذمر منها بكل بجاحة ايضاً ، كان الطهو احد هذا الأمور الجميلة ، كيف تذمرت منه ! كيف نسيت كم أستمتع به وكيف أعبر من خلاله ،هل كان يلزمني فترة من الابتعاد حتى أدرك من جديد أنه جزء من الروتين المحبب لنفسي وأنا التي نشأت وانا اتلقى الحب واعطيه من خلال الأطباق ، انا مشتاقة بشدة لعودة طقوس الطهو من جديد في يومي ، انا مشتاقة لممارسة الفن في مطبخي ، فالطهو بالنسبة لي يتطلب يدي فنان ، رقيقة حازمة جريئة ودقيقة ، يتطلب روحاً تستشعر ابسط الروائح وتخمن أدق النكهات ، النكهات التي تجعل من سيتذوق الطبق يحتار في كيفية دمجها وخروجها بهذا الشكل البديع معاً مقدمة في طبق من الأرز أو قطعة كعكة او بسكويت او خبز ، تتباهى هذه الأطباق بوجودها في هذا العالم بعد ان كانت مكونات جافة لا أحد يلقي لها بالاً ، تتباهى لإنها حظيت بأشكال من الدلال بين يدي من طهاها وخبزها ، آخذاً المكونات بيديه ، يتنفسها ، تختلط روحه بها يتخيلها في ابدع صورها ثم يمزجها في لوحته الواقعية ، اللوحة التي تتفاعل معك ، تنتفخ ، تتأثر بمشاعرك ، تنضج ، وفي الختام توضع على المائدة ويتلقى مبدعها كل عبارات الثناء والمديح وينعم بشبع من يحب ورضاهم وذلك الإنجاز اليومي الصغير يكون كافياً في كثير من الأحيان لرسم البسمة والفخر والحديث عن هذا الطبق في مجلس العائلة ووضع صورته على وسائل التواصل المختلفة وتلقي الإعجاب من أشخاص غرباء يتمنون لو شاركوا احتفالية تذوق الطبق الشهي ..

الطهو إنجاز صغير وتعبير متجدد ، ابتسم بامتنان حين تجد طبقك المفضل على المائدة فهي أحبك لكن بطريقة أخرى ..

عبر عن اعجابك بمظهر الطبق وطريقة تقديم الطعام وجماله فهي إنجاز ونجاح صغير ينتظر الاحتفاء منك ..

لا تخبر جدتك أن ما عليها ان تطبخ بعد هذا العمر بل أكد لها كثيراً بأن ذاكرتك حافلة بنكهات وطقوس اطباقها وبأنها تحتل ذكريات الطفولة برائحتها ومذاقها التي تتجدد كلما قدمتها لك من جديد وتعود صغيراً مشتاقاً لطبق الجدة الذي بطريقة سحرية يستحيل صنعه بنفس المذاق خارج منزلها  ..

لا تستغرب من كمية الأطباق التي تتركها والدتك في ثلاجتك وكأنك تسكن في قرية نائية وحدك ، هي تعلم أن حولك الكثير من المطاعم وبأن من الأسهل احياناً طلب طبق هاتفياً بدلاً من تسخينه ، لكنها تخبرك عن طريق تلك الأطباق بأن هنالك الكثير من المشاعر والحنان الذي تضعه يومياً في اطباقها التي لن تكون موجوداً لتلقيها ، هي تحاول صنع مشاعرها وتجميدها لتذيبها وتستمتع بها كلما حننت لأطباقها وحنانها ، ألا تشعر بحب والدتك حقاً كلما تذوقت أطباقها المعدة خصيصاً لك ، هل الشبع من طبق صنعه شخص تحبه لك يشبه الشبع بعد الانتهاء من وجبة قدمها لك عامل التوصيل ؟!  

كل طاهية وطاهي يصنع الأطباق اللذيذة الفاتنة هو فنان بطريقته ولديه مشاعر كثيرة يصعب أن تحتويها قصيدة أو تختزلها لوحة لذلك يصبح التعبير والإلهام ونشر الجمال عادة روتينية يومية ، لا تجعلونهم ينسون ذلك حين ينغمسون بالروتين والواجبات ويلاحقون مواعيد الوجبات ، ذكروهم دوماً بأنفسهم الرقيقة واطباقهم الملهمة وأرواحهم الفنانة والشبع والدفء الروحي الذي تنعمون به من أطباقهم قبل شبعكم الحقيقي ..  

إسراء

اهلاً بألة صنع القهوة !

اهلاً ! أنه العصر من جديد ..

ثمة جهاز كهربائي جديد يجلب السعادة في منزلي ، لفترة لم أكن مقتنعة بأهمية وجود ألة لصنع القهوة في المنزل لإني استمتع بالخروج لشرب قهوة لذيذة في مكان جميل ، إلا عندما انتبهت بأني أصبحت اتخلى عن عادة شرب القهوة خارج المنزل تدريجياً واكتفي بطلب اسبريسو لأصنع كوبي كما أحب في المنزل فأقلل بذلك من عدد مرات الإحباط بسبب كوب قهوة سيء ، أحب القهوة بالحليب قليل الدسم فقط ، لكن من دون ان يطغى طعم الحليب على القهوة ابداً ، واطلب غالباً قهوة خالية من الكافيين ونادراً ما تتوفر في محلات القهوة التي ارتادها ، وأحب أنواع من القهوة لا اجدها متوفرة دائماً ، مثلاً الكورتادو وهي عبارة عن اثنين شوت من الاسبريسو مع قليل من الحليب المبخر ، والفلات وايت التي تشبه الكابتشينو كثيراً لكن بطعم قهوة غني جداً ، والقهوة الامريكية بالحليب والتي لا تعني ابداً القهوة المقطرة بل تصنع بإضافة شوت اسبريسو للماء الساخن وقليل من الحليب المبخر ، اذن بدأت الفكرة تجول في عقلي ، واتخذت قراري عندما رأيت عرض على ألة قهوة اقتصادية جداً قبل أيام ورأيت المراجعات عنها وكانت كلها إيجابية ، ابتعت ألة صنع القهوة من ماركة homix من ساكو بمبلغ 240 ريال فقط ، وكانت رائعة وناسبت ذوقي وتطلعاتي تماماً ، أحببت فيها أشياء لم اجدها في آلات أخرى جربتها سابقاً ، تصنع الاسبريسو دوماً برغوة حتى من دون إضافة حليب واحببت ذلك ، والشيء الآخر انها لا توقف انزال القهوة تلقائياً بل تستمر بصنع القهوة حتى ايقافها يدوياً واحببت ذلك لأنها تجعلني اصنع الاسبريسو كما ارغب تماماً ثقيلاً جداً او بنكهة خفيفة او ببساطة تحويله لقهوة أمريكية سريعة ..

ومع انني لم اكن مقتنعة ابداً بأهمية امتلاك جهاز لتحضير القهوة في المنزل إلا انني سعيدة الآن بصنع قهوتي كما أحب تماماً ، ومسائي سعيد مع كوب قهوة لذيذ والتفكير بخطط لإمضاء نهاية أسبوع جميلة  ..

القراءة عصراً ورواية الأم لبيرل باك

انه وقت العصر من جديد ..

منذ الأزل عرفت أن القراءة تجلب لي السعادة  ، ومع أنني اعرف هذا جيداً إلى انني منذ بضع سنوات صرت أعتبرها ترفاً لا املك حق التمتع به !

يا للدهشة التي سيشعر بها من يعرفني جيداً ! لم اخبر احد بهذا الاعتراف من قبل ، لإنه يخجلني أن أكون انا القارئة النهمة سابقاً ، صاحبة المكتبة الضخمة ، صاحبة مبادرات القراءة العديدة ، ومن كان الكتاب رفيقها منذ الطفولة تلك المرأة أصبحت تجده ترفاً !

لكن للتوضيح فقط أنا اجده ترفاً لي أنا تحديداً ، ولكن القراءة لاتزال مهمة للجميع !

فأنا حرصت على زرع حب القراءة في أختي الصغرى ومتابعتها حتى أصبحت شغوفة بها ولا تزال تحتفظ بأول كتاب قرأته لي بعد سنين من القراءة لها ، احتفلنا يومها وكتبنا على أول صفحة ذكرى أول قصة قرأتها لي والآن انا اتابع من خلالها أحدث الكتب وأجملها ، وأنا حريصة على زرع نفس الشيء في ابنتي ، ومع أنها بالكاد تبلغ العامين إلى أني اقرأ لها يومياً واتركها وسط أكوام الكتب في أي وقت تشاء ، ولا يهمني أن مزقتها المهم لدي في عمرها هذا أن تنشأ تلك الألفة والصداقة بينها وبين الكتاب ..

إذن كيف وصلت لهذه المرحلة من انعدام العلاقة تقريباً مع الكتاب والاكتفاء بالنظر بحب خجول للروايات الكبيرة في مكتبتي الأخوة كاراماوزف ، البؤساء ، آنا كارنينا ، جين إير ، اسم الوردة .. وتطول تطول قائمة الكتب الضخمة التي أمتلكها برغبة خجولة بقراءتها ، وحتى ان بدأت في قراءة احدهم أقف محتارة في منتصفها واعود للحياة غير المترفة ، متناولة كتاب آخر في موضوع رسالتي أو احد كتب المربية المثالية !

قبل سنوات مررت بظرف صحي قاهر ، وكنت لا أزال على علاقة جيدة مع الكتب ، اثناء مكوثي الطويل في المستشفى طلبت جلب مجموعة من الكتب من مكتبتي ، وشمخت تلك الكتب أمامي على حافة النافذة كمجسم لبرج ضخم ، كنت حزينة وقتها ، حزن حقيقي وانكسار لا جدال فيه ، لم استطع قراءة كتاب واحد طيلة فترة مكوثي في المستشفى ، كنت كلما امسكت بكتاب شعرت بأني أهرب من قصتي ومشاعري الحقيقية لقصص ومشاعر ربما ما كانت موجودة إلا في خيال الكاتب ، شعرت بترف القراءة والابحار في قصص الآخرين وأفكارهم وقراراتهم وانا كنت بحاجة لمشاعري ورأيي في القصة التي احياها في هذه الغرفة الصغيرة وكنت بحاجة لكتابة نهاية لها ،  ولم تكن من فائدة تذكر للكتب وقتها إلى انها ساعدت في إلهاء المرافقين لي ، منذ تلك الأيام اختلت علاقتي بالكتب وأصبحت تمثل لي أرقى حالات الترف ، أتمنى القراءة دوماً بالتأكيد وأتمنى أن تزدهر علاقتنا من جديدة ، لذلك انا حريصة على إضافة كتب جديدة لمكتبتي دوماً لإني واثقة بأنني سأمتلك حرية التمتع بهذا الترف يوماً من جديد ..

حالياً كلما امتلكت وقتاً ووقفت أمام مكتبتي الجميلة الممتلئة بالكتب الرائعة يلح علي صوتي الداخلي ، انظري لرف كتب التربية الرائع ! انه مليء بالكتب التي ستجعلك أماً رائعة وستجعلك تقومين بمهمة التربية على اكمل وجه ، أو انظري لهذا الرف هذا الكتاب سيفيدك حتماً في رسالة الماجستير يجب أن تسارعي بقراءته ، وانتهي بقراءة كتاب آخر لم افكر ابداً بقراءته من قبل ..

لكن لحسن الحظ أنني امتلك وقتاً لا بأس به في السيارة اثناء سفرنا الدوري ، وقتها أقنع عقلي والأم المثالية بداخلي أن طريق السفر طويل ومنهك وهو يتوافق مع شمس العصر القريبة المزعجة ولن استفيد من كتب التربية في هذا الوقت ، ولن اعطي الكتب العلمية حقها من التركيز كذلك ، ولا بأس وقتها في ان اقرأ كتاباً آخر لا يتعلق بهذا او ذاك .

من آخر الكتب التي سحبتها سريعاً من على الرف اثناء سفري الأخير رواية الأم لبيرل باك وانا اعرف ان هذه الرواية حصلت على جائزة نوبل للأدب عام 1938  ، لكنني وقفت محتارة للحظة ، اكتشفت اني املك نسختين من الرواية مع أنني لم ابتع الرواية يوماً .

نسخة تبدو حديثة وجديدة تماماً تذكرت أني اخذتها من مكتبة والدتي ، ونسخة قديمة مهترئة قليلاً وعليها اهداء بخط اليد تذكرت فوراُ ان والد زوجي جلبها لي من مكتبة احد أصدقائه التي عرض محتوياتها لمن يرغب ، واخذت سريعاً الرواية المنشورة بتاريخ 1990 عندما تأكدت ان كلا النسختين لنفس المترجم ، لأنني أحب الكتب المستعملة واشعر بالحميمية لقراءة كتاب ما تزال عليه أثار وأفكار قارئ آخر ، في السيارة شدتني الرواية التي تحكي عن الأم ، طيلة الرواية لم اعرف اسماً للأم لكن هي الأم .

هذه الأم التي حكت قصتها بيرل باك منذ عشرات السنين لاتزال تشبه برأيي كثيراً الأم في عصرنا هذا ، مع أنها فلاحة بسيطة لا تعرف القراءة ولا الكتابة وتقضي أيامها بالعمل في الحقول والعناية بعائلتها إلا انها لا تختلف عن الأم العاملة في وقتنا ، لا تزال الأمهات تحمل عبء العائلة على عاتقها وان كانت ظاهرياً ليست المسؤولة الأولى ، لاتزال تعود للمنزل وتكمل مهامها في التربية والعناية بالمنزل والأبناء بعكس الرجل الذي يعود غالباً لحياته الشخصية وحريته بعد ساعات العمل مثل الزوج في الرواية ، مما أحببته في الرواية وصف الكاتبة لحمل المرأة كدورة طبيعية تماماً في حياة كل زوجة ، وكيف كان حملها لجنين صغير في احشاءها بشكل دوري متكرر أمر طبيعي تماماً تحبه وتتلهف له ، تحمله بحب ويشاركها اوقاتها في الحقل منذ الصغر لا يربكها وجود طفل ولا يمنعها من اي شيء كانت تمارسه قبل ولادته ، لا اعلم متى تغيرت نظرة المرأة اتجاه الحمل ، ومنذ متى أصبح انجاب الأطفال يستلزم الكثير من التفكير والعديد من المواعيد والأطباء ، وخطط كاملة لحياته وحياة الأم التي ستتغير حتماً بعكس المرأة في الحقول قديماً التي ماكان يغير الطفل شيئاً في حياتها وتمارس روتينها المعتاد تماماً فرحة مع كل تكور لبطنها ، ولكن اكثر ما شدني في شخصية الأم هو احساسها الدائم بالذنب اتجاه ابناءها ، وحتى ان كانت تعرف أنها لم تقصر يوماً بالعمل من اجلهم لكنها تحيل كل الأحداث السيئة في حياة ابناءها لذنوبها وانها كانت لابد أن تعاقب على ذنوبها ولكن ابناءها المساكين هم من تحملوا عذاب خطيئتها .

يبدو أن الأمهات على مر العصور كان لديهم متلازمة الإحساس بالذنب اتجاه الأبناء !

لم احب الرواية كثيراً لكنها منحتني وقتاً للتأمل والانغماس في التفاصيل التي ذكرتها الكاتبة للأم ويومياتها وعملها في الحقل ، وانا سعيدة لأنني قضيت وقت العصر ذاك المساء بقراءة كتاب من الكتب الرائعة في مكتبتي ..