
كزوجة وأم اعتدت في أول واخر ومنتصف اليوم على مراجعة القائمة الغير منتهية من واجباتي المنزلية والأسرية، عندما اصنع لنفسي كوب قهوة في المساء واهم بالجلوس على اريكتي المريحة للإسترخاء والتأمل اجد افكاري تقفز فوراً لتلك القائمة اللانهائية، ذات مرة لمت نفسي على ان ابنتي لم تأكل خضاراً اليوم، ولدي جبل من الثياب التي تحتاج للتصفيف في غرفة الغسيل، ويجب ان ارتب غرفة ابنتي وووو، عشرات الأمور التي طفت فوق كل افكاري ولحظات استرخائي البسيطة، تنهدت بعمق وانا اتصور حجم المهام التي تنتظرني حالما افرغ من قهوتي، وقررت لحظتها بأنني استحق ان اعطف على نفسي هذه المرة، وكل مرة!
لم لا اجعل تلك القائمة سيئة الذكر قائمة للأمور التي انجزتها خلال اليوم والتي سعدت بفعلها!
وهكذا بدأت اراجع احداث اليوم، لقد كنت لطيفة مع اسرتي اليوم، صنعت لهم افطاراً وغداءً منزلياً مشبعاً ولذيذاً مر بكثير من الخطوات والتحضير، نظفت مطبخي جيداً، غسلت العديد من الثياب، ساعدت ابنتي في تصنيف قطع الليقو قطعة قطعة واعادة لم شملها بمجموعاتها الأساسية ” وهذا عمل شاق جداً استحق عليه شهادة شكر وتقدير ! ” ، ولم استطع حصر المهام العديدة التي قمت بها منذ استيقظت في الثامنة صباحاً حتى الآن، وادركت انني أم وزوجة جيدة جداً لكنني قاسية في حكمي على نفسي كحال اغلب الأمهات.
نظل نذكر انفسنا بقوائمنا الغير منتهية والصورة المثالية للأم الخارقة ونقيس رضانا عن انفسنا بمدى قربنا وبعدنا عن تلك الصورة التي نعلم يقيناً انه لن تصل اي أم لها يوماً، مع اننا لو اخذنا لحظات بسيطة من تلك اللحظات المليئة بالمعاتبة ولوم النفس لنكتب قائمة بسيطة بما صنعنا وانجزنا ومنحنا في ذلك اليوم لاحتجنا لساعات لسردها، ففي كل يوم نحن أطباء لصغارنا، ومربيين لهم، محاسبين ومدراء للمنزل، طهاة بارعين، فنانون مبدعون لإبتكار افضل الالعاب وتحويل الخربشات لرسومات تعلق بفخر، وفلاسفة لتوجيه دهشة الصغار واسئلتهم، كُتاب ومصورون لأجمل لحظاتهم وانجازاتهم مهما بدت سخيفة كأكل البروكلي كاملاً للمرة الاولى مثلاً، او الذهاب للحمام بنجاح ومن دون حوادث! ندير مركزاً متكاملاً للثواب والعقاب، ندير مستودعاً لاتمتد له يد او عين للألعاب المخفية للمناسبات المفاجئة او الاوقات الحزينة، نجد انفسنا فجأة كقضاة معهم نحاسبهم ونوجههم، وفي غمضة عين ان حاول احدهم محاسبتهم نصبح محاميين وندافع عنهم بشراسة مستعينين بأخر الابحاث وافضل الدراسات المقارنة، في عقلنا يدار مركزاً لتوقع الكوارث، نحاول جاهدين السيطرة على قلقنا ونوفر لهم كل مايحتاجونه، وتكون حقائبنا عالم لا متناهي من الخيارات المتاحة لأمور عجيبة، مشط، حفائظ، دمى، العاب، شريط لاصق، لاصق للجروح، حبل طويل يربط في اليد! ، تفاحة! ، دواء مسكن، بخاخ للحشرات، وكثير كثير من الأشياء التي لن تخطر الا في بال الأمهات.
وحين يأتي المساء ونحن ننقلهم لأسرتهم بعد غفوة طويلة في احضاننا، ورغم كل ماكنا عليه خلال اليوم وكل مابذلنا، ومهما بدونا كأمهات خارقات، لا يسعنا في اخر اليوم الا ان نشعر بالذنب على تفصيل صغير نسيه الجميع في لحظتها، على صرخة فلتت مننا وسط ضجيج اليوم، على نظرة انهاك خاطفة نظرنا بها لأطفالنا وسط ملايين نظرات العطف والمحبة، في كل ليلة نضعهم في اسرتهم ونحن نعدهم بغد اجمل واكمل واكثر مثالية! ، محبتي العظيمة لكل الأمهات، ورجاءً دعوا قوائمكم تتحدث بانجازاتكم، وكونوا مقدرين وعطوفين لروح الأم الخارقة بداخلكم ♥️ كل أم هي ام مثالية، انتِ تبذلين اقصى مالديكِ كل يوم وذلك يكفي ♥️
إسراء

















